الخميس، 4 فبراير 2010

لاتغضبوا أمكم

لا تغضبوا أمكم




(1)
نرى خروج الولد من بيته عصراً متجهاً إلى ملعب الكرة في الحارة .
نرى المباراة بدأت على صافرة الحكم والولد يلعب وكان لعبه جميلاًً (فوتومونتاج) .
لكننا نراه غضب أن أخذت الكرة من بين قدميه وقام يركل هذا ويلكم ذاك ويمسك بالكرة ويتمنع من إعطائها لأصدقائه كي يلعبوا ويلهب ظهورهم بوابل من الشتائم وكشف الفضائح .
(هكذا يعطل اللعب ويشل حماسة أصدقائه وسعادتهم) .
قطع

(2)
(فوتومونتاج) للأم مع أبنائها تلعب بلاي ستيشن ، الأم مقطبة الحاجبين وعابسة الوجه ، نار مشتعلة ، الأبناء يحملون أخيهم ويرموه خارج البيت .
صوت الابن الأصغر : لا تلمني أمي (مصر) و (أم الدنيا) كما تُكنّى ، إن قلت كلمة فيها .
إن غضبت أمي على أحد من إخوتي ، أقصته من التاريخ كله وتبرأت منه وقالت : لانت ابني ولا أعرفك .
هكذا أوصي إخوتي : بألا تغضبوا أمكم ، لكي لا تدخلوا النار ، ولو أخطأت وأنت تلعب معها game بلاي ستيشن ، لأنها ستشن عليك حرباً نفسية بمشاركة أبنائها الباقين ، وتجعلك أنت المخطئ في حقها .

الحمد لله أن أمي ربحت في (متش الكورة) ولم يفز أي من أبنائها ، حتى ابنها الذي أفسد اللعب على أصدقائه في الحارة ، لأنها ستغضب وتلعن ويكفي أنها لعنت . حينها لن يحالفك التوفيق في دنياك وتظل تمشي في الشارع لا أحد يقربك لأن أمك غاضبة عليك .

(3)
الحمد لله أن الأبناء أكثر حلماً من أمهم ولم يشعلوا حرباً إعلامية يخسرون جميعاً منها ، لو أن الأم خسرت في (المتش) .

(4)
كيف أحتكم إلى القاضي وهو خصمي ، وإلا أقولك : مبروك فوز الأم للمرة الثالثة .

(5)
صورتان مع التحية للسيناريست الرائع : وحيد حامد.
والأخرى للسيناريست الرائع كذلك : يوسف معاطي .
(ربما تلهمكما هذه الأسطر شيئاً)


أ. حمود الباشان
hm555mh@hotmail.com

الخميس، 28 يناير 2010

الاستثمار بالموهبة

الاستثمار بالموهبة


لا يخفى واقع أصحاب المواهب في مجتمعاتنا العربية ومعاناتهم الدائمة في عدم وجود بيئة محفّزة وملهمة أولاً ثم داعمة وباذلة ثانياً ، حيث يتجرع الموهوب المرّ تلو المرّ ويسير سنوات عديدة خلال عقبات ربما أعاقته نهائياً عن الوصول لتحقيق نجاحات عن طريق موهبته .

هذه العقبات التي تعيق الموهوب هي للأسف ليست كلها عقبات حقيقية وإنما جلها مصطنعة ، وإذا تساءلت لماذا توضع العقبات المصطنعة ولمصلحة من ؟! ربما لم تجد جواباً شافياً لضمير سليم .

لكن لنفرض أن الموهوب ، متكاسل عن تنمية موهبته أو لا يعلم أن له موهبة في هذا المجال ، وكان هناك رجل أعمال واعٍ ومستثمر في تنمية مواهب الشباب وإعانتهم وتحفيزهم ودعمهم ، وأنشأ لذلك مركزاً لتدريب المواهب بكل أشكالها ، مركز يكفل الموهوبين ويهيئهم لسوق العمل وبالمقابل يكون للمستثمر مقابل مادي جزاء تدريب الموهوب وربطه بجهات العمل ذات الاختصاص ، يدفعها الموهوب على شكل أقساط مريحة أو يقوم بتوظيفهم عنده في شركته ، وهذا المركز يمد الشركات التي تحتاج موظفين مدرّبين بالمجال التقني مثلاً أو يزود المشتغلين بالأعمال الفنية المحافظة بكتاب سيناريو وممثلين ومخرجين ويزود الإعلام الإسلامي بمراسلين ومصورين وكتاب أعمدة و يزود الساحة الأدبية وأهل المطابع بشاعر مبدع أو أديب عبقري ويزود الساحة الدينية بخطيب مفوه ومستشار شرعي أو منشد متألق ، ويزود الشركات العظمى ببراءات اختراع تباع عليهم بملايين الدولارات أو يتم تنفيذ الاختراع محلياً ويسوق عالمياً .. وهكذا .

بهذا يكون قد حفظ الموهوب أو الموهوبة على حد سواء ، إبداعهما وحفظ المستثمر كذلك حقه المالي وقدّم خدمة عظيمة لوطنه ودفع بالتقدم إلى الأمام .



أ. حمود الباشان
hm555mh@hotmail.com

السبت، 26 ديسمبر 2009

سأظل أحبك

سأظل أحبك


جئتُ للوجود ولم أعرفك إلا بعد حين ، لكنك عرفتني مذ نزلت من الرحم واحتضنني ترابك الطاهر طهر القمر السابح في نهر الخلود .

رحت أنظر في عينيك لأتعرف عليك ولأعرف عنك كل شيء ، عن الماضي والحاضر وما ستفعله في المستقبل ، عرفتُ أنك الأنقى والأجمل ، أدركتُ أنك لو تركوني الناس لقلة في يدي لم تتركني ، ولو عافني الناس أو ظلموني لانتصرت لي منهم .

وأنا كذلك لا أحب أن أسمع كلمة سوء واحدة في حقك ، بل سأهلك الدنيا كلها من أجل أن طرفك قد وطأه أحدهم ، وأكثر من ذلك ! إنك لو شتمتني وضربتني وقسوت عليّ ومزقت فؤادي .. أظل أحبك وأنشد فيك أشعاري وأتلو ترانيمي ، وأُعلّم أولادي أن يحبوك وأن يكونوا فداءً لك في كل وقت ومكان ، ولا ينتظرون أحداً يرغِّبهم في حبك ، لأنك كيانهم ورمز وجودهم بين الناس .

لا أطيق صبراً البتة عنك وأنا الصبور عند المصائب والمُلِمَّات ، كيف أصبر وأنا إن ابتعدت عنك أصابني الذل وقلّ قدري عند البشر .. كيف أصبر وقد فارقت تلك البيوت والشوارع المبتهجة بالناس الطيبين ، وفارقت الأهل والخلان الذين لن أجد في الأرض مثل صفاء قلوبهم ورحابة صدورهم ..

أحبك يا وطني .. أحبك من أعماق قلبي ، لكن لا تجفو عليّ بنسيان همومي وآمالي ، لا تدع أحداً يتعدى على قيمي ويتهكّم بمقدساتي ، ولا ترخي العنان لمن يسرقون خيراتي ، ولا أن يفسدون أخلاقي ، لا تنسني وأنا صاحب العائلة الكبيرة وليس عندي دخل إلا راتب التقاعد الذي لا يسد إيجاراً ولا يأتي بمؤونة ، لا تهمّش نداءاتي وأنا العاطل الذي ينتظر وظيفة ترفعه عن الأرض قليلاً ولا يشترط راتباً مرتفعاً ، لا تتغافل عني إن كنت مريضاً ولم أجد سريراً في مستشفيات بلادي التي تعالج الآخرين وبدني يئن أسقاماً .

يا وطني .. عاقب المخطئين ممن ينتسبون إلى الوطن سواء أكانوا داخل الحدود أم خارجها ، وضعاء كانوا أم شرفاء ، ولا تُشغِل جميع سُلطاتك من أجل الإرهاب الذي انخمدت ناره ولو رجع لكان وقته قصيراً كوقت تشظّي قنبلة وسكونها ، والأفراد المنتمين له أقل من عدد لاعبي فريق الهلال مع احتياطه وتنسى الفساد العام والفساد الإداري وفساد النخبة وفساد المترفين ، وتنسى المفسدين في فكر الناس وعقولهم من شتى التيارات الفكرية وأدلجتهم وفق مخططات الأعداء .

عززّ وحفّز واشكر أبنائك يا وطن .. المواطنين الصالحين العاملين منهم والمبدعين ، يا وطني لدي الكثير في صدري لأبوح به ولكن هل تظن حبيباً يبوح لأحدٍ يشبه حبيبه فضلاً عن أن يبوح لغير حبيبه ، كن معي لأكون معك بل أمامك في وقت محنتك ورخائك وأبقى أحبك ويظل حبي لك سرمدياً بعد الله ، هكذا يكون الحب متوازناً .


أ. حمود الباشان
hm555mh@hotmail.com

الخميس، 12 نوفمبر 2009

أمسية شعرية في رفحاء



أمسية شعرية في رفحاء - أولى نشاطات أدبي الشمال في محافظة رفحاء

حمود الباشان - رفحاء


سيقيم النادي الأدبي بمنطقة الحدود الشمالية أولى نشاطاته في محافظة رفحاء بعد إنشائه ، يوم الثلاثاء الموافق 1430/11/29 هـ في تمام الساعة السادسة مساءً ، أمسية شعرية وذلك على مسرح كلية المجتمع برفحاء مع فارسي الأمسية ، الشاعر : سعد عقيل الشمري (عضو رابطة الأدب الإسلامي) والشاعر : سعد مقبل الثابتي .وتعدّ هذه الخطوة بصيص نور يتطلع أهالي المحافظة من خلالها إلى المزيد من النشاطات .كما ثمَّنَ الأدباء والمثقفين في محافظة رفحاء هذا النشاط من أدبي الشمال واعتبروه بداية للإبداع وتشجيع المواهب في المحافظة .





الخميس، 29 أكتوبر 2009

مسافران

مسافران





سيناريو : أ. حمود الباشان

جوال : 0598891984
hm555mh@hotmail.com

(((((السيناريو)))))




م 1 (نهار ، داخلي)

بيت الرجل

1- رجل بهندامه ، يقبّل أبنائه الصغار ويمسح على رؤوسهم .. مبتسماً وكذلك الأبناء .. مبتسمين .
2- ثم يحمل الرجل حقائب السفر ويخرج من الباب الداخلي للبيت .
3- و يتبعه أولاده للباب الخارجي .

cut

=============================================



م 2 (نهار ، خارجي)

سيارة الرجل

1- الرجل وهو بسيارته يرى أولاده يلوّحون بأيديهم الصغيرة معبّرين عن الرحيل والفراق والأمل .
2- يغلق الأولاد الباب الخارجي للبيت ويرفع أحدهم يديه إلى السماء .

cut
=============================================

م3 (نهار ، خارجي)

الرجل عند للمطار

1- الرجل يظهر راكباً سيارته في طريقه للمطار .
2- يوقف سيارته في المواقف المخصصة وينزل .
3- نراه مستعجلاً سريع الخطى نحو كونتر الرحلات بالمطار ثم يرفع يديه ويهوي بها على رأسه بشكل خفيف ويهز رأسه يميناً وشمالاً أسفاً ، ويرجع من حيث أتى .

(اختفاء تدريجي)

==============================================


م 4 (نهار ، داخلي)

غرفة الشاب

1- يظهر الشاب مضطجعاً على سريره وقد غطّى كل جسمه ماعدا وجهه .. في عمق نومه وضوء الغرفة معتماً .
2- يدخل أبو الشاب للغرفة المعتمة ويشعل الضوء ويبدأ بإيقاظ الشاب مشيراً للساعة والشاب يفتح عينيه متثاقلاً ويتودد لأبيه أن يمكث في السرير قليلاً .
3- ثم يذهب أبو الشاب ويتركه .
4- ثم يرجع له مقطب الجبين بعدما نرى الساعة تشير إلى التاسعة والنصف ، ويصرخ به ، ويهبّ الشاب من السرير .
5- يقف أمام المرآة في تثاقل ويغسل وجهه ويفرش أسنانه .
6- يمشط شعره .
7- يحمل الشاب حقائبه ويمر بأبيه وينحني ويقّبّل رأس أبيه الذي ينزل فنجان القهوة من يده .
8- ثم يرفع أبو الشاب يديه إلى السماء.

(اختفاء تدريجي)

==============================================

م 5 (نهار ، خارجي)

بوابة المطار

1- الرجل يخرج من بوابة المطار راجعاً للسيارة لنسيانه شيئاً مهماً .
2- الشاب ينزل من (سيارة أجرة) ويقابل الرجل عند بوابة المطار ولا يعيره اهتماماً ، متأكداً من نظارته الشمسية ، داخلاً إلى صالة المطار .

cut

==============================================

م 6 (نهار ، داخلي)

صالة الانتظار في المطار

1- الشاب يدخل وينهي أوراقه عند الكونتر ثم يجلس لانتظار الرحلة ثم يسترخي على الكرسي ثم يغلق عينيه .

cut

==============================================

م 7 (نهار ، خارجي)

عند سيارة الرجل

1- الرجل ينظر إلى الأوراق في السيارة ويحاول فتح باب السيارة بأي طريقة ثم يفتحها ويمسك الأوراق بيده بقوة ويهزها ويهز رأسه ، ثم يغلق باب السيارة ويجري سريعا للمطار .

cut

==============================================

م 8 (نهار ، داخلي)

صالة الانتظار في المطار

1- نرى الشاب نائماً على كراسي الانتظار لكنه بعد هدوء الزحمة يستيقظ متأخراً .
2- الرجل يسير إلى الشرطي والشاب يقفز من الكرسي نحو الشرطي ، يحاولان بالشرطي بأن يسمح لهما باللحاق بالطائرة ويظهران التذمر والأسى وأن لديهم أعمالاً فيرفعان أوراقهما مشيران للشرطي والشرطي يرجعهم ويشير لهم بأن الطائرة قد طارت .
cut
==============================================

م 9 (نهار ، خارجي)

بوابة المطار

1- يرجع الرجل والشاب وقد علاهما الحزن والحسرة على عدم ركوب الطائرة وقد خرجا من المطار وهما ممتعضان يمشيان باتجاه سيارتيهما ويتحدثان .
2- يلتفتان بعدما يسمعان صوت انفجار ، ويشير الرجل للسماء في دهشة ثم يلتفت للشاب المدهوش أيضاً ، إذ رأى الطائرة التي يحاولان منذ قليل ركوبها ولم يوفقا هاهي تحترق في السماء ثم تسقط على الأرض .
3- قفزا الرجل والشاب فرحاً ، وبدآ يتعانقان ويبكيان فرحاً بنجاتهم وأخذا يحمدان الله ثم سجدا شكراً ثم قاما ورفعا أيديهما للسماء .

(اختفاء تدريجي)






انتهى ..

أ. حمود الباشان

الاثنين، 21 سبتمبر 2009

نحن الكبار ..!!

نحن الكبار ..!!



أيام كنَّا صغاراً ، نتأفف ونتساءل محاولين -لو كان ذلك باستطاعتنا- الإسراع بالعمر لنكبر سريعاً ، نريد أن ننتهي من الدراسة المملِّة بسرعة ونركب السيارة ونتمتع بقيادتها بسرعة ونلبس كما يلبس أهلنا الكبار بسرعة ونتحدث كما يتحدثون الكبار بنفس الأسلوب والكلمات .. ونسافر ونعود محمَّلين بالهدايا ونتزوج من بنت الجيران و .. وأشياء جميلة أخرى لا تحصى ، وأخواتنا كن يتمنين أن يلبسن فستان الزفاف ويسرحن شعرهن على الطريقة المتخيلة أو ما تجود به الموضة في شبابهن ، وينجبن أولاداً كالنجوم المتلألئة ، كنا سعداء .. ولا نعلم بأن هذا حلم وفقط ، وأهلنا يجارون أحلامنا البريئة ويبتسمون ..


ولمَّا كبرنا واشتد عودنا ، صدمنا بالحقيقة المرَّة .. تغير الحلم الكبير إلى بروتوكول الرجل الكبير !! وصار مَن حولنا يقول : لماذا تفعل هذا ؟! هذا لا يليق بمثلك ! أنت كبير ولست كالصغار .. كذلك لا يحق لنا الحزن ولا حتى البكاء ! لماذا تبكي ؟! أنت كبير !! والرجل لا يبكي بل يتجلَّد كالرجال العِظام ! ولن تكون كبيراً في نظرهم مثلاً حتى تقول لمن أكل وشبع : صحتين وعافية !! وتلزم الصمت المطبق إن جالست من هو أكبر منك !! ولا تحاول الإتيان بكلمات من كلام العرب غير ما اعتادوا عليه !! -إن كسرت الحاجز وقمت بالحديث مع أحدهم- بل أنت في داخلك تحاول إقناع نفسك وتوحي لها بأنك لم تعد صغيراً ، تأكل ما يأكله الصغار من حلوى ومثلجات ولن تفكر بتعاطيها لئلا توصم بالصغير ..!! وتوضع أشغال المنزل كلها على كاهلك لأنك كبير .. كيف ؟! وأنت من يعمل ويكدح لأنك الكبير .. جميل أننا نكبر ونحقق أحلامنا ولكننا نَحِّنُّ للطفولة أضعاف إحساسنا بالرجولة وتحمل المسؤولية التي قد نستأنس أكثر بما وضعت أمامنا من تحقيق الذات وتدعيم المكانة الاجتماعية ، ربما نظن أننا سعداء !! كالأعمى يسمع فقط ولم ير شيئاً ، متشوقاً للرؤية .. وإذا أبصر ورأى تمنى لو رجع لعماه ..!!

عفواً للمقاطعة .. لأنني وأنا أكتب كلماتي هذه ، انقطع -حبل أفكاري- كما يقولون .. مرق من أمامي أخي الصغير وهو يحمل ألعابه ليلعب مع ابن الجيران ، ابتسمت كما كان يبتسم أهلنا ، وأنا أقول في نفسي : استمتع بألعابك قبل أن تصبح كبيراً وتتنكد مثلي ..

يا أيها العالم .. أنا إنسان عاطفي ولست بمفردي بل كل البشر كذلك ، لا كما تظنون ، صدقوني بأني حينما أرى طفلاً جميلاً بشعر أسود وعينين سوداوين ووجه أبيض جميل الملامح ، أتمنى أن لي مثل ذلك الطفل الجميل .. ولو كان لي من الولد عشرون ، وأتألم كثيراً إذا أبصرت عجوزاً تسقط في الطريق ولا تستطيع الوقوف إلا إذا ساعدتها إحدى المارات .. وإن مررت بمحتاج وليس معي نقوداً أعطيه ، أتحرج جداً .. متمنياً ألا أمضي إلا وأمنحه ، وإذا أسديت لغيري من الناس معروفاً سواء أكان كلمة جميلة أو ابتسامة أو وهبته أو أعرته الإنصات لما يقول .. ، أحس بسعادة وأكاد أضحك مما أدخلته في نفس ذلك الإنسان الذي يحتاجه تماماً .


اتركوني أُظهر شعوري تجاه الآخرين وإحساسي بالأشياء ، في حدود الثقافة والفلسفة المحمدية وأتمتع بما في الدنيا مما لا يحرمه الإسلام ولا يستهجنه العقلاء ..

استدراك : ولكي لا أفهم خطأً ، لا أريد من هذه الكلمات تجريء المرأة المحتشمة والحيية ، والرجل على أن يقل حيائه في الأسواق وغيرها ويقول أريد الاستمتاع وإظهار كل شعور في نفسي أمام الناس حتى وإن كان سخيفاً ! والآخرين لابد أن لا يعيبوه ! طبعاً .. يبقى جزء من الأخلاق والقيم والمبادئ ، وللأماكن العامة احترامها وعدم استباحة حقوق الناس لأنك تحب إظهار مشاعرك !



أ. حمود الباشان
hm555mh@hotmail.com

الثلاثاء، 4 أغسطس 2009

يا غالي



لا أدري كيف سيكون وقع خبر ذهابك الأبدي ، وأنت تحتلّ مني القلب والعقل ، كذلك لا أعلم كيف جاءني ذاك الهاجس الكئيب وحدثني عن غيابك .. ربما ليجدد الحب الذي قد اعتراه بعضاً من ضعف ، أو تحسس لنعمة الخل الوفي ..! ربما .

لكني تساءلت حينها : ماذا لو حدث ذلك فعلاً ؟ وبكيت و بكيت إلى الصباح وعالجت غصص البين واحدة واحدة ، ولم أحفل بأحاديث البشر ، بل أتعجب من ضحكهم المستشيط من حادثة أو نكتة يرفعونها فوق قدرها واستماتتهم على حطام الدنيا .. هل ستسود الدنيا في عيني ؟ وأنكمش على نفسي لا أصحب أحداً ، وأعيش وحيداً لتوقعي بأني لن أجد الشخص الذي وجدته من قبل .. وأن ليس أحد مثله في عظيم خصاله ورفيع خلاله ، أم أنسى من ملك حياتي في حياتي ..

من يعوّض فراغ روحي الذي كان يملؤه الحبيب ، بالطبع أنا أحب ربي ثم نبيي ثم والديّ (أما الزوجة نحبها غصباً عن أنوفنا المرتفعة ، أليست هي الحورية تمشي على الأرض أو هي الشيطان بصورة وسيمة جداً) ولكن يبقى جزء في محبة الأصدقاء ، من يعوضني عمن إذا جالسته لا أمل منادمته ومشاكسته ؟! وكذلك هو .

الحب ليس ماديات و محسوسات يمكن الاستعاضة عنها بغيرها ونسيان لما جرب من قبل ، الحب وجدان ينبض وحياة عذبة وصبابة تسيل ، وخفقان قلب لا تجد له مبرراً حقيقياً ، ولو كان الحبيب دميماً وقزماً ومشوهاً أو أصماً أو مبتور الأطراف ..

أنا لست ممن يُحب ويصادف شخصاً آخر يتعلق به وينسى الذي أحبه ، يظل الحب في قلبي ويظل شوقي له وإن كنت لصيقه في داره ومعاشه ، أما الصديق الجديد ليس حبيباً حتى أعطيه قطعة من قلبي وشيئاً من حبي ولن يحلم بذلك إلا أن يثبت صدقه في المحبة وتضحيته وغلاء معدنه .

ماذا عساي أن أفعل ، وقد جاءت ساعة الرحيل .. تلك المعركة التي لن ينتصر فيها أحد من الأحياء ومن يناصرهم . و بلا مقدمات .. مات خليلي يا أمي .. مات ولا رجعة للدنيا .. واريته بيدي إلى مثواه الأول ، ودفنت حبي معه بذلك اللحد ، ودعوت له بالمغفرة .. وعزّيت نفسي أننا في جنات الخلد نلتقي .. وهل هناك عزاء غيره ؟!



أ. حمود الباشان
hm555mh@hotmail.com